محمد حسين علي الصغير

29

أصول البيان العربي في ضوء القرآن الكريم

والباقلاني ( ت : 403 ه ) والشريف الرضي ( ت : 406 ه ) وابن رشيق ( ت : 456 ه ) وابن سنان الخفاجي ( ت : 466 ه ) وأضرابهم من الأعلام ، فيطول بنا ، ولا يتسنى بسطه بمثل هذه الإلمامة ، فلكل فرد من هؤلاء يد على البلاغة ، وإن لم يكن بلاغيا ، ورشحات في البيان ومفرداته قصد إليه أو لم يقصد ، فقد يلتقي علم البيان بالنقد وقد يلتقي النقد بالأدب ، وأنت من خلال ذلك تظفر ببغيتك من علم البلاغة هنا وهناك ، بين متناثر من أدب ، أو مزيج من لغة ، أو حديث عن موازنة ، وبحسب هؤلاء جميعا أنهم أرسوا دعائم هذا العلم نظريا وتطبيقيا وإن لم يذهبوا إلى التقسيمات الجافة والمبهمات المغلقة . 7 - فإذا وقفنا عند عبد القاهر الجرجاني ( ت : 471 ه ) نجده بحق مؤسس هذا العلم ومشيد أركانه ، فالمستقري لكتاب : دلائل الإعجاز ، يلحظ مباحثه منصبة حول علم المعاني بكل تفريعاته الجمالية والأسلوبية ، والمستقري لكتاب أسرار البلاغة ، يجده مخصصا لعلم البيان وصوره كافة باستثناء الكناية التي قدم عنها بحثا مفصلا في الدلائل . إن الجزئيات التي أثارها عبد القاهر ، والأبواب التي خاض غمارها ، تعد بحق الحجر التأسيسي لمفاهيم علم البلاغة ، ومعاييرها لذلك نعده في المستوى التطبيقي والنظري ، الفكر المخطط ، والمنظر الحصيف لهذا الفن . وليس جديدا أن يقال إنّ عبد القاهر واضع أصول علم البيان في كتابه ( أسرار البلاغة ) ، وواضع علم المعاني في كتابه ( دلائل الإعجاز ) ، فقد مرّ علينا فيما سبق جزء من هذا الزعم ، ويأتي فيما بعد ما يؤكده ، وتلك نظرة يشاركنا بها جمع من الباحثين والعلماء كالدكتور طه حسين ، والدكتور شوقي ضيف ، والدكتور أحمد أحمد بدوي ، والدكتور أحمد مطلوب ، والدكتور عبد القادر حسين . في عدة مباحث وعدة كتب « 1 » .

--> ( 1 ) مقدمة نقد النثر ( * ) البلاغة تطور وتاريخ ( * ) عبد القاهر الجرجاني وجهوده البلاغية ( * ) البلاغة عند السكاكي ( * ) أثر النحاة في البحث البلاغي .